السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي
10
فقه الشيعة ( كتاب الإجارة )
الخدمات الاجتماعية المتنوعة بكثرة بالغة ترتبط بحياتهم اليومية ومعايشهم الدّارجة ومن المعلوم انه لا يعمل أصحاب الحرف الا بأجرة معاوضيّة ، والا لامتنعوا من العمل ، واختل النظم ، فان استيفاء عمل الغير مجانا وبلا عوض أمر غير ممكن ومن هنا قامت السيرة العقلائية من قديم الزمن على أمرين ( أحدهما ) استيجار الأعيان الخارجية لاستيفاء منافعها بأجرة معيّنة ( الثاني ) استخدام أرباب الأعمال والحرف والصناعات بأجرة كذلك انتفاعا بحرفهم وصنائعهم ، فحصل نوعان من الإجارة ( إجارة الأعيان والإجارة على الأعمال ) كل هذا بعوض مرضى للطرفين قضاء للعدالة الاقتصادية ودفعا لحاجاتهم الضرورية المتقابلة ، فأن المستأجر يحتاج إلى عمل الأجير والأجير بحاجة إلى الأجرة . وتدل على مشروعية عقد الإجارة في الإسلام - مضافا إلى السيرة ، والإجماع ، والسنة - الكتاب العزيز في ضمن آيات كريمة ، وهي 1 - يقول عز من قائل في استخدام بعضهم لبعض أَ هُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ « 1 » فإنها تدل على مشروعيّة تسخير بعضهم لبعض في الخدمات الاجتماعيّة أو الفردية على أساس القدرات المتقابلة ، الأجير على العمل ، والمستأجر على دفع البدل ( الأجرة ) فان رفعة كل بحسبه 2 - ويقول عز من قائل في استيجار المرضعة
--> ( 1 ) الزخرف : 32 .